الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
49
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" أحتنكن " مشتقة من " احتناك " وهي تعني قطع جذور شئ ما ، لذا فعندما يأكل الجراد المزروعات تقول العرب : احتنك الجراد الزرع ، لذا فإن هذا القول يشير إلى أن إبليس سيحرف كل بني آدم عن طريق الله وطاعته ، إلا القليل منهم . ويحتمل أن تكون كلمة ( احتنكن ) مشتقة من ( حنك ) وهي المنطقة التي تحت البلعوم ، فعندما يوضع الحبل في رقبة الحيوان تقول العرب ( احتنك الدابة ) ، وفي الواقع ، فإن الشيطان يريد أن يقول بأنه سيضع حبل الوسوسة في أعناق الناس ويجرهم إلى طريق الغواية والضلال . وهكذا كان ، فقد أعطي الشيطان إمكانية البقاء والفعالية حتى يتحقق الاختبار للجميع ، ويكون وجوده سببا لتمحيص واختبار المؤمنين الحقيقيين لأن الإنسان يشتد عزمه عندما تهاجمه الحوادث ويقوى عوده في مواجهة الأعداء ، لذلك قالت الآية : قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاءا موفورا . وبهذه الوسيلة للاختبار ينكشف الفاشل من الناجح في الامتحان الإلهي الكبير . ثم ذكرت الآيات بعد ذلك - بأسلوب جميل - الطرق التي ينفذ منها الشيطان والأساليب التي يستخدمها في الوسوسة والإغواء فقالت : واستفزز من استطعت منهم بصوتك . . . واجلب عليهم بخيلك ورجلك . . . وشاركهم في الأموال والأولاد . . . وعدهم . . . ثم يجئ التحذير الإلهي : وما يعدهم الشيطان إلا غرورا . . . .